ابن ميمون

268

دلالة الحائرين

/ وهذه الخمس والعشرون مقدمة التي صدر ذلك بها : منها ما هو بيّن بأيسر تامّل ومقدّمات برهانية ومعقولات « 69 » اوّل ، أو قريب منها ؛ بما لخصناه من ترتيبها ؛ ومنها ما نحتاج إلى براهين ومقدمات عدة لكنها قد تبرهنت برهانا لا شك فيه ، بعضها في « كتاب السماع » وشروحه ، وبعضها في « كتاب ما بعد الطبيعة » وشرحه . وقد أعلمتك ان ليس غرض هذه المقالة نقل كتب الفلاسفة فيها وتبيين « 70 » ابعد المقدمات بل ذكر المقدمات القريبة المحتاج إليها بحسب غرضنا . وأضيف إلى ما تقدم من المقدمات مقدمة واحدة توجب القدم . ويزعم أرسطو انها صحيحة وأولى ما يعتقد فنسلمها له على جهة التقرير ، حتى يبين ما قصدنا لبيانه . وتلك المقدمة وهي : [ 26 ] السادسة والعشرون هي قوله : ان الزمان والحركة سرمديان دائمان موجودان بالفعل ، فلذلك يلزم عنده ضرورة بحسب هذه المقدمة ان يكون ثم جسم متحرك « 71 » حركة سرمدية « 72 » موجودة بالفعل وهو الجسم الخامس . فلذلك يقول إن السماء لا كائنة ولا فاسدة ، لان الحركة عنده لا كائنة ولا فاسدة . لأنه يقول : ان كل حركة تتقدمها حركة ضرورة ، اما من نوعها أو من غير نوعها . وان الّذي يظنّ بالحيوان انه لم تتقدم حركة المكانية حركة أخرى أصلا ، ليس بصحيح ، لان السبب في حركته بعد السكون ينتهى إلى أمور داعية لتلك الحركة المكانية ، وهي اما تغير / مزاج يوجب شهوة لطلب موالف ، أو هرب من مخالف ، أو خيال أو رأى يحدث له فيحركه « 73 » أحد هذه الثلاثة ، وكل واحد منها توجبه حركات أخرى . وكذلك يقول إن كل ما يحدث فان امكان حدوثه متقدم على حدوثه بالزمان ، يلزم من ذلك أشياء لتصحيح مقدمته . وبحسب هذه المقدمة يكون المتحرك المتناهى يتحرك على طول متناه « 74 » مرارا غير متناه « 75 » بالرجوع على ذلك الطول بالدور ، وهذا لا يمكن الا في الحركة الدورية

--> ( 69 ) - ومعقولات : ت ج ، معقولا : ن ( 70 ) - وتبيين : ت ، وتبين : ج ، الا تبيين بعض المقدمات : ن ( 71 ) - جسم متحرك : ت ، جسما متحركا : ج ( 72 ) سرمدية : ت ج ، دائمة : ن ( 73 ) - فيحركه : ت ، في حركه : ج [ الفرق هنا وفي أمثاله قد نشأ على ما اعتقد من نقل الحروف العبرية إلى العربية حيث إن الحروف العبرية متقطعة في الكتابة : في ى ح ر ك ه : ا ] ( 74 ) - متناه : ت ، متناهي : ج ( 75 ) متناه : ت ، متناهية : ج ن